
منذ بداية الألفية الجديدة و مصر تمر بالعديد من التغيرات و التغيرات التي قد تؤدي مع مرور زمن قليل أو لنقل ليس بزمن كبير قد تؤدي إلى تغيرات جذرية في صفات و سلوكيات الشعب المصري مع نفسه و مع الأخرين و في الاتجاهين الإيجابي و السلبي . و ليكن حديثنا اليوم و لمدة حلقات متتالية عبر التغير الإيجابي و بالأخص العمل الخيري .
يعد العمل الخيري أو روح العمل الخيري مزروعة بشكل ما في قلوب و تصرفات المصريين كصفة سائدة و ليست بمتنحية و قد ساعد على تثبيت أركانها انتشار قيم التدين في المصريين و الظهور الواسع للروحانيات في مجال تفكيرهم و وجدانهم. و لكن هناك العديد من الظواهر ظهر على التوازي او متوالية أدت إلى تغيير كبير في مجال العمل الخيري و انتشاره و أساليبه .
قد أذكر منها مشروع صناع الحياة للأستاذ عمرو خالد ( واتحدث عن نتائجه كما رأيتها لإني لم اتابع حلقات البرنامج للأسف ) و الذي فجر طاقات كبيرة جدا في أنفس الشباب المتعطش للعمل و خصوصا في مجال خدمة الاسلام مع الغياب الواضح للمشروع القومي الذي يجتمع عليه المصريون مع الجمود و الركود البادي على النظام المتهالك الحاكم في مصر . هذا المشروع الكبير - أي صناع الحياة - أعطى أفكار و قيم جديدة للعمل الجماعي و الأفكار المختلفة و الجريئة و الخروج عن الصورة المعتادة للعمل الخيري في مصر . أيضا ظهور قوى خيرية مع هذا المشروع و على حسه من جمعيات تحمل اسم صناع الحياة مرورا بمشاريع أخرى استمدت الكثير من قوتها من حماس هذا المشروع و أذكر على سبيل المثال التطور الهائل لجمعية رسالة المشهورة و أيضا زدني للتنمية البشرية و العديد من المنظمات الطلابية مثل " علشانك يا بلدي" و المشاريع الطلابية البسيطة التنظيم و على سبيل المثال في دفعتنا في الكلية مشروع تجميع أموال و صرفها على مشاريع خيرية تحت مسمى خير كثير و محو الأمية و تجميع الأدوات و الورق التالف . ايضا ظهور مد إعلامي هادف و مشجع على العمل الخيري و التنموي مثل القنوات الفضائية و الإذاعية و النشرات و المجلات . وأيضا انتشار مخاطبة الروح في المصريين بعد طغيان وقتي للمادة و تأثيرها على العلاقات الاجتماعية و الاقتصادية في المصريين . كل هذا و أكثر كان الشرارة بل و الوقود الذي أجج روح العمل الخيري في أوساط المصريين و مال بهم نحو العمل الإيجابي في مجال العمل الخيري .
و إذا عدنا إلى المنبع الصافي و هو منهجنا الحنيف الإسلام نجد أنه كان من أولويات الاسلام هو العمل على إعلاء القيم الانسانية و الخيرية بين المسلمين و بعضهم و الأخرين عبر اعلاء قيم التكافل المختلفة و التراحم و الروح الطيبة و تنوع الحديث عنهم ما بين الفريضة كالزكاة و الوجوب كالصدقة و غيرها و غيرها الكثير من الدرجات . و نجد أن الاسلام أفرد الكثير من منهجه للعمل الخيري و بالتفصيل و تناول العديد من الجوانب مثل كفالة الطفل اليتيم و صلة الرحم و عيادة المريض و المشاركة في الأفراح و الأحزان و غيرها و غيرها .
بدأ و اتسع مجال العمل الخيري في أوساط شباب المصريين لحماستهم و الفراغ الكبير الذي يحتاج للسليم لسده و قطاعات سنية أخرى . و لأن الطرق الجديدة و المختلفة ظهرت منذ فترات صغيرة و انتشرت بسرعة كبيرة مع حماس الناس الكبير أدى لظهور العديد من السلبيات و الأخطاء التي تحتاج لوقفات و مراجعة صافية مع النفس للتحقق من مدى فداحتها و العمل الجاد على إصلاحها.
و نتجه في هذه الحلقة و الحلقات القادمة في تناول بعضا من تلك الأخطاء و طرح حلول و أفكار جديدة .
يعد العمل الخيري أو روح العمل الخيري مزروعة بشكل ما في قلوب و تصرفات المصريين كصفة سائدة و ليست بمتنحية و قد ساعد على تثبيت أركانها انتشار قيم التدين في المصريين و الظهور الواسع للروحانيات في مجال تفكيرهم و وجدانهم. و لكن هناك العديد من الظواهر ظهر على التوازي او متوالية أدت إلى تغيير كبير في مجال العمل الخيري و انتشاره و أساليبه .
قد أذكر منها مشروع صناع الحياة للأستاذ عمرو خالد ( واتحدث عن نتائجه كما رأيتها لإني لم اتابع حلقات البرنامج للأسف ) و الذي فجر طاقات كبيرة جدا في أنفس الشباب المتعطش للعمل و خصوصا في مجال خدمة الاسلام مع الغياب الواضح للمشروع القومي الذي يجتمع عليه المصريون مع الجمود و الركود البادي على النظام المتهالك الحاكم في مصر . هذا المشروع الكبير - أي صناع الحياة - أعطى أفكار و قيم جديدة للعمل الجماعي و الأفكار المختلفة و الجريئة و الخروج عن الصورة المعتادة للعمل الخيري في مصر . أيضا ظهور قوى خيرية مع هذا المشروع و على حسه من جمعيات تحمل اسم صناع الحياة مرورا بمشاريع أخرى استمدت الكثير من قوتها من حماس هذا المشروع و أذكر على سبيل المثال التطور الهائل لجمعية رسالة المشهورة و أيضا زدني للتنمية البشرية و العديد من المنظمات الطلابية مثل " علشانك يا بلدي" و المشاريع الطلابية البسيطة التنظيم و على سبيل المثال في دفعتنا في الكلية مشروع تجميع أموال و صرفها على مشاريع خيرية تحت مسمى خير كثير و محو الأمية و تجميع الأدوات و الورق التالف . ايضا ظهور مد إعلامي هادف و مشجع على العمل الخيري و التنموي مثل القنوات الفضائية و الإذاعية و النشرات و المجلات . وأيضا انتشار مخاطبة الروح في المصريين بعد طغيان وقتي للمادة و تأثيرها على العلاقات الاجتماعية و الاقتصادية في المصريين . كل هذا و أكثر كان الشرارة بل و الوقود الذي أجج روح العمل الخيري في أوساط المصريين و مال بهم نحو العمل الإيجابي في مجال العمل الخيري .
و إذا عدنا إلى المنبع الصافي و هو منهجنا الحنيف الإسلام نجد أنه كان من أولويات الاسلام هو العمل على إعلاء القيم الانسانية و الخيرية بين المسلمين و بعضهم و الأخرين عبر اعلاء قيم التكافل المختلفة و التراحم و الروح الطيبة و تنوع الحديث عنهم ما بين الفريضة كالزكاة و الوجوب كالصدقة و غيرها و غيرها الكثير من الدرجات . و نجد أن الاسلام أفرد الكثير من منهجه للعمل الخيري و بالتفصيل و تناول العديد من الجوانب مثل كفالة الطفل اليتيم و صلة الرحم و عيادة المريض و المشاركة في الأفراح و الأحزان و غيرها و غيرها .
بدأ و اتسع مجال العمل الخيري في أوساط شباب المصريين لحماستهم و الفراغ الكبير الذي يحتاج للسليم لسده و قطاعات سنية أخرى . و لأن الطرق الجديدة و المختلفة ظهرت منذ فترات صغيرة و انتشرت بسرعة كبيرة مع حماس الناس الكبير أدى لظهور العديد من السلبيات و الأخطاء التي تحتاج لوقفات و مراجعة صافية مع النفس للتحقق من مدى فداحتها و العمل الجاد على إصلاحها.
و نتجه في هذه الحلقة و الحلقات القادمة في تناول بعضا من تلك الأخطاء و طرح حلول و أفكار جديدة .
1- المرجعية و المنهج
و هم الأساس اللازم لكل مشروع يسعى للنجاح من أجل دستور افضل للتعامل بين الناس و بعضها و طريقة أمثل لتحقيق أهداف المشروع و تواصل أكبر بين أطراف المشروع كله . المنهج و المرجعية هم المنبع الذي تستمد منهم الرؤية الخاصة بالمشروع و المهام المترتبة على تلك الرؤية شرعيتهم و قوتهم اللازمة لإنجاح المشروع و لكلما كانت المرجعية قوية و فعالة و ذات تأثير مزمن كلما كان نصيب المشروع من النجاح كبير جدا و ممتد أيضا .
و رغم أن العمل الخيري قد تكون مرجعيته في ظاهرها محددة و مرتبطة بالفطرة و النفس أكبر من كونها مرجعية مادية تحكم أطراف العمل الخيري إلا أن الاتساع في تحديد المرجعية كبير و شاسع جدا في أعماقه . و من هنا تنبع مشاكل متعلقة بالعمل الخيري و استمراريته و خروجه عن الإطار الأساسي المنوط بالوجود بداخله. فهناك و هو الغالب و الظاهر في سلوكيات الأفراد مرجعية الاسلام أو مرجعية الشرائع السماوية بشكل أعم . و هناك مرجعية الخير للخير المجرد و مرجعية الخير من أجل التنمية النفسية أو العمل الخيري كمرحلة ينتقل بها لعمل أخر يخدم المصالح الخاصة . و غيرها . و بدأنا في المرحلة الحالية نجد أن العديد من الأسماء البراقة في مجال العمل الخيري المؤسس و المنظم تتجه نحو مرجعية الخير للخير المجرد . أي نحن نفعل الخير لأن الخير مطلوب و الخير جميل و الخير محبب و يعمل على علو الهمة و ممهد لتنمية كبرى و تختلف الاسباب التي تدفعهم إلى ذلك . فهناك من يسعى لتوسعة مجال الأفراد العاملين في هذا المجال ليتسع المسلم و النصراني و اليميني و اليساري و العلماني و السلفي و غيرهم فهو بهذا يوسع ائرة المهتمين بالعمل الخيري , و هناك من يسعى لكسر ما يرى أو يدعي أنها قيود للعمل الخيري من علاقات بين الجنسين و علاقات بين الأفكار المختلفة المتضادة و غيرها . و لكن تأتي المشاكل في عدة طرق .
1- على مستوى المرجعية نجد أنه كلما أرتبطت المرجعية بمادية أو أغراض وقتية أدت إلى نفاذ صلاحية مبكر للمشروع الخيري أو تجمده عند مرحلة معينة لعدم تطور المرجعية أو انتفاء الحاجة إليها بمجرد انتهاء العارض المادي أو الوقتي. أي أنه إذا كانت مرجعية العمل الخيري هو تطوير مستوى الافراد الموجودين في المجتمع من أجل دخولهم مكان أخر و العمل فيه سيتوقف العمل الخيري بمجرد تأهيل هؤلاء الأفراد و اتمامهم للغرض العارض المطلوب و هنا تحدث كارثة اخلاقية عندما تنقطع سبل التواصل بين هذا العمل الخيري و الأطراف الموجه لها هذا العمل.
أيضا لا يجوز أن تكون المرجعية مجرد شئ هلامي لا يمكن الإمساك بعناصر أساسية فيه أو تحكم العلاقات المتشابكة فيه مثل مرجعية الخير للخير . لأن منهج الخير للخير لا يحدد بشكل واضح بعض مكونات العمل الخيري مثل كيفية احتواء وجهات نظر و سلوكيات مختلفة داخل كيان واحد و التوفيق فيما بينهم مثل وجود السلفي و العلماني في مكان واحد . أو اليميني و اليساري في مكان واحد و طريقة كل واحد منهم لتنفيذ العمل الخيري . و أيضا لا يحدد بوضوح كيفية تقسيم فرق العمل اللازم للمشروع الخيري . هل كل مجوعة تكون ذات تفكير و منهج واحد فمن الممكن ان يكون هناك تفريق عنصري أو عرقي أو حتى تفريق بسيط بين الفرق و ممكن يشعل تنافس بين الفرق على أهداف أخرى غير العمل الأساسي مما يضربه في مقتل . أو يتم التقسيم و أختيار الأكفأ مهما اختلفت التوجهات مما قد يؤدي إلى خلافات داخل الفريق الواحد تفتته و تضيع النتائج المرجوة منه .
2- على مستوى الأفراد نجد أنه قد يحدث خلل في نية أو تفكير أو أهداف الفرد كلما كانت المرجعية واسعة جدا و هلامية أو إذا إرتبطت بعارض وقتي أو مادي . فمن المؤكد أن الفرد الذي يحمل قيما أو منهجا معينا سيصدم أو لنقل سيفاجأ بإختلاف توجهات و أفكار الأخرين الذين ينتمون معه لنفس الكيان بشكل ممكن أن يزعزع له عقيدته أو أفكاره عن العمل الخيري أو يدخل به في مهاترات داخلية عقيمة تفسد العمل الخيري الذي يرجوه . أيضا سيجد الفرد مشكلة ما عندما يريد أن يطرح وجهة نظره النابعة من منهجه لأنها حتما ستصطدم بأفكار و توجهات الأخرين و أسلوبهم مما يمنع طرح العديد من الأفكار الفعالة أو تضيع الوقت في توصيلها للأخرين .
3- على مستوى الطرف الموجه له العمل الخيري . قد تؤدي هلامية المرجعية أو ماديتها إلة توجيه العمل الخيري لغير مستحقيه أو بكميات غير كافية و ممكن أن يؤدي إنقطاعها لنكسة أكبر من الأحوال الزرية التي كانت تسبق ظهور العمل الخيري . و خاصة لو كان هذا العمل بخصوص تمويل مشاريع صغيرة و متوسطة أو إعانات مزمنة.
أرى أن الحلول في تلك المشكلات بتبلور في التالي:
1- أن تكون المرجعية أو المنهج مرتبطة بمصدر يتجدد بصفة لا نهائية و حي نابض و له أسس و ضوابط مشرعة للعلاقات بين أطراف العمل الخيري سواء طاقة بشرية أو هيكل إداري أو تحديد الأطراف الخاصة بالعمل الخيري بوضوح و هذا ما أراه واضح بشكل كبير في الشرائع السماوية و المناهج الربانية المرتبطة بالذات اللهية لتي لا تنتهى و لاتنضب و بالأخص الإسلام المنهج الواضح و المؤسس لكل ما سبق كما سيرد ذكره على مدار الحلقات القادمة بإذن الله.
2- على مستوى الفرد يجب أن يعمل الفرد أن هناك سقفا للإختلاف في الأفكار و العقائد و طرق التعامل و أن يعرف ما هي تلك الأسقف و الحدود و العمل على العمل في داخلها أو الخروج بمنهج قوى خارها في سبيل الانتشار كي لا يهدم نية و عمل الفرد قبل نضجه . و رحم الله امرئ عرف قدر نفسه . فمن كانت مشكلته هي التواصل مع الجنس الأخر فلا يجب أن يتسرع و يدخل مجال يحدث فيه اختلاط قوي فينهار قبل تحقيق هدفه الخيري أو عليه أن يخطط و يتحصن كما يجب و وفق مرجعيته حتى إذا اقتحم ذلك المجال أبلى فيه بلاءا حسنا و تجاوز أثاره السلبية. أيضا من الأفضل للفرد أن يختار المكان الذي يوافق في مرجعيته و أهدافه العامة أهداف هذا الفرد فلا يحدث اختلاف داخل الكيان المختلف معه فيهدم نفسه و يضر المكان بل من الأفضل أن يحسن اختيار المكان أو يحدد حدود الاختلاف و العمل على التواصل من خلالها.
ظني أن المرجعية ستكون النقطة التي سنعود إليها في المشاكل و الأفكار التي سنواجهها في الحلقات القادمة و ستكون هي المصدر الهام و الرئيسي في تلك الدراسة.
و رغم أن العمل الخيري قد تكون مرجعيته في ظاهرها محددة و مرتبطة بالفطرة و النفس أكبر من كونها مرجعية مادية تحكم أطراف العمل الخيري إلا أن الاتساع في تحديد المرجعية كبير و شاسع جدا في أعماقه . و من هنا تنبع مشاكل متعلقة بالعمل الخيري و استمراريته و خروجه عن الإطار الأساسي المنوط بالوجود بداخله. فهناك و هو الغالب و الظاهر في سلوكيات الأفراد مرجعية الاسلام أو مرجعية الشرائع السماوية بشكل أعم . و هناك مرجعية الخير للخير المجرد و مرجعية الخير من أجل التنمية النفسية أو العمل الخيري كمرحلة ينتقل بها لعمل أخر يخدم المصالح الخاصة . و غيرها . و بدأنا في المرحلة الحالية نجد أن العديد من الأسماء البراقة في مجال العمل الخيري المؤسس و المنظم تتجه نحو مرجعية الخير للخير المجرد . أي نحن نفعل الخير لأن الخير مطلوب و الخير جميل و الخير محبب و يعمل على علو الهمة و ممهد لتنمية كبرى و تختلف الاسباب التي تدفعهم إلى ذلك . فهناك من يسعى لتوسعة مجال الأفراد العاملين في هذا المجال ليتسع المسلم و النصراني و اليميني و اليساري و العلماني و السلفي و غيرهم فهو بهذا يوسع ائرة المهتمين بالعمل الخيري , و هناك من يسعى لكسر ما يرى أو يدعي أنها قيود للعمل الخيري من علاقات بين الجنسين و علاقات بين الأفكار المختلفة المتضادة و غيرها . و لكن تأتي المشاكل في عدة طرق .
1- على مستوى المرجعية نجد أنه كلما أرتبطت المرجعية بمادية أو أغراض وقتية أدت إلى نفاذ صلاحية مبكر للمشروع الخيري أو تجمده عند مرحلة معينة لعدم تطور المرجعية أو انتفاء الحاجة إليها بمجرد انتهاء العارض المادي أو الوقتي. أي أنه إذا كانت مرجعية العمل الخيري هو تطوير مستوى الافراد الموجودين في المجتمع من أجل دخولهم مكان أخر و العمل فيه سيتوقف العمل الخيري بمجرد تأهيل هؤلاء الأفراد و اتمامهم للغرض العارض المطلوب و هنا تحدث كارثة اخلاقية عندما تنقطع سبل التواصل بين هذا العمل الخيري و الأطراف الموجه لها هذا العمل.
أيضا لا يجوز أن تكون المرجعية مجرد شئ هلامي لا يمكن الإمساك بعناصر أساسية فيه أو تحكم العلاقات المتشابكة فيه مثل مرجعية الخير للخير . لأن منهج الخير للخير لا يحدد بشكل واضح بعض مكونات العمل الخيري مثل كيفية احتواء وجهات نظر و سلوكيات مختلفة داخل كيان واحد و التوفيق فيما بينهم مثل وجود السلفي و العلماني في مكان واحد . أو اليميني و اليساري في مكان واحد و طريقة كل واحد منهم لتنفيذ العمل الخيري . و أيضا لا يحدد بوضوح كيفية تقسيم فرق العمل اللازم للمشروع الخيري . هل كل مجوعة تكون ذات تفكير و منهج واحد فمن الممكن ان يكون هناك تفريق عنصري أو عرقي أو حتى تفريق بسيط بين الفرق و ممكن يشعل تنافس بين الفرق على أهداف أخرى غير العمل الأساسي مما يضربه في مقتل . أو يتم التقسيم و أختيار الأكفأ مهما اختلفت التوجهات مما قد يؤدي إلى خلافات داخل الفريق الواحد تفتته و تضيع النتائج المرجوة منه .
2- على مستوى الأفراد نجد أنه قد يحدث خلل في نية أو تفكير أو أهداف الفرد كلما كانت المرجعية واسعة جدا و هلامية أو إذا إرتبطت بعارض وقتي أو مادي . فمن المؤكد أن الفرد الذي يحمل قيما أو منهجا معينا سيصدم أو لنقل سيفاجأ بإختلاف توجهات و أفكار الأخرين الذين ينتمون معه لنفس الكيان بشكل ممكن أن يزعزع له عقيدته أو أفكاره عن العمل الخيري أو يدخل به في مهاترات داخلية عقيمة تفسد العمل الخيري الذي يرجوه . أيضا سيجد الفرد مشكلة ما عندما يريد أن يطرح وجهة نظره النابعة من منهجه لأنها حتما ستصطدم بأفكار و توجهات الأخرين و أسلوبهم مما يمنع طرح العديد من الأفكار الفعالة أو تضيع الوقت في توصيلها للأخرين .
3- على مستوى الطرف الموجه له العمل الخيري . قد تؤدي هلامية المرجعية أو ماديتها إلة توجيه العمل الخيري لغير مستحقيه أو بكميات غير كافية و ممكن أن يؤدي إنقطاعها لنكسة أكبر من الأحوال الزرية التي كانت تسبق ظهور العمل الخيري . و خاصة لو كان هذا العمل بخصوص تمويل مشاريع صغيرة و متوسطة أو إعانات مزمنة.
أرى أن الحلول في تلك المشكلات بتبلور في التالي:
1- أن تكون المرجعية أو المنهج مرتبطة بمصدر يتجدد بصفة لا نهائية و حي نابض و له أسس و ضوابط مشرعة للعلاقات بين أطراف العمل الخيري سواء طاقة بشرية أو هيكل إداري أو تحديد الأطراف الخاصة بالعمل الخيري بوضوح و هذا ما أراه واضح بشكل كبير في الشرائع السماوية و المناهج الربانية المرتبطة بالذات اللهية لتي لا تنتهى و لاتنضب و بالأخص الإسلام المنهج الواضح و المؤسس لكل ما سبق كما سيرد ذكره على مدار الحلقات القادمة بإذن الله.
2- على مستوى الفرد يجب أن يعمل الفرد أن هناك سقفا للإختلاف في الأفكار و العقائد و طرق التعامل و أن يعرف ما هي تلك الأسقف و الحدود و العمل على العمل في داخلها أو الخروج بمنهج قوى خارها في سبيل الانتشار كي لا يهدم نية و عمل الفرد قبل نضجه . و رحم الله امرئ عرف قدر نفسه . فمن كانت مشكلته هي التواصل مع الجنس الأخر فلا يجب أن يتسرع و يدخل مجال يحدث فيه اختلاط قوي فينهار قبل تحقيق هدفه الخيري أو عليه أن يخطط و يتحصن كما يجب و وفق مرجعيته حتى إذا اقتحم ذلك المجال أبلى فيه بلاءا حسنا و تجاوز أثاره السلبية. أيضا من الأفضل للفرد أن يختار المكان الذي يوافق في مرجعيته و أهدافه العامة أهداف هذا الفرد فلا يحدث اختلاف داخل الكيان المختلف معه فيهدم نفسه و يضر المكان بل من الأفضل أن يحسن اختيار المكان أو يحدد حدود الاختلاف و العمل على التواصل من خلالها.
ظني أن المرجعية ستكون النقطة التي سنعود إليها في المشاكل و الأفكار التي سنواجهها في الحلقات القادمة و ستكون هي المصدر الهام و الرئيسي في تلك الدراسة.


















