Friday, January 18, 2008

بين نظرية المؤامرة و التربية

اشتد الجدل بين الناس عندما بتناولون تصرف أي شخص أو مجموعة أو دولة أو أي كيان مختلف معهم في التفكير و المنهجية و التصرف. يتناول طرف منهم نظرية المؤامرة و يركب معطياتها على الواقع الحادث أمامه . يبحث عن نقط التقاء بين النظرية و بين الحدث الواقع و الذي يتداول النقاش فيه . و يؤكد أن النظرية حاضرة و بقوة . بينما ينادي الطرف الأخر بعدم التمسك بنظرية المؤامرة و الصاق أي تصرف مختلف بها و أنها أصبحت ( أي نظرية المؤامرة) عبئا على تحليل كل موقف بتم النقاش و الجدل حوله.

نتناول قضية قد تبدو أن أحداثها بعيدة (من حوالي 4 سنوات) و لكنها بشكل ما لها اسقاط قوي و مؤثر في الماضي و الحاضر و أيضا الستقبل. تلك القضية هي قضية تعذيب الأسرى العراقيين في سجون أبو غريب و التي أثارها الإعلام بصور بشعة و مقززة لجنود أمريكيين يعذبون الأسرى العراقيين بشتى وسائل التعذيب و يبدو فيها النهم الجنسي للجنود الأمريكان كعلامة بارزة.
نجد أن في شريط " التعذيب في سجون الحرية " للدكتور راغب السرجاني . يتناول الدكتور أحداث تلك القضية بطرح أسئلة مهمة و الإجابة عنها . كان أولها و اكثرها تناولا في أحداث الشريط هي ما الخلفية التاريخية و الأخلاقية و العنصرية للجندي الأمريكي المدان في تلك القضية .بتحليل ذلك السؤال و الإجابة عليه سرد الدكتور راغب مجموعة من الحقائق و الأرقام و التقارير و الأحداث التي تؤكد أن ما فعله الجندي الامريكي كان شئ عادي و متوقع بل أن ما قد يثير الغرابة أنه لا يحدث منه مثل ذلك التصرف. إن التربية و الثقافة و الحياة التي عاشها الجندي الأمريكي كانت هي المحرك الأساسي و القوي لمثل تلك التصرفات الشنيعة و القذرة.
و عندما أتى سؤال أخر حول ما سبب إظهار مثل تلك الصور و فضح الإدارة الأمريكية في ذلك التوقيت بالذات (وقت اثارة القضية) كانت الإجابة تحمل احتمالين . احدهما يقول أنه بمباركة الإدارة الأمريكية و لها اسبابها . و الاحتمال الأخر أن تكون الفضيحة رغما عن أنوف أهل الإدارة الأمريكية و كان أسبابها أكثر واقعية و أكثر ترجيحا لهذا الإحتمال . أي أنه أحد الاحتمالين بل و أقواهم كان يتناول مؤامرة حاكتها بعد القوى المسيطرة على شئون الإعلام و الحكم في أمريكا ضد الإدراة الأمريكية بعد أن اصبحت كارت محروق لا يفيد في المناورات.

أي أنه يجب عند تناول كل تصرف أن نحدد في إطار تعريفنا له إلى أي شئ ينسب ؟ هل ينسب للتربية و الخلفية و المرجعية للقائم بالتصرف؟ أم ينسب لنظرية المؤامرة ؟

إن الاحتمالين متشابكان و كثيرا ما يثيران الإرهاق كي تنسب أي تصرف لأي منهم. فنظرية المؤامرة نظرية ناجحة و لها أياد قوية في تغيير مجرى التاريخ من حال إلى حال أخر. بل إنها منذ بداية الخلق عندما قال الشيطان لله سبحانه و تعالى أن نظرية المؤامرة ستكون منهجيته إلى يوم يبعث الناس و ذكر هذا في عدة أماكن في القرآن الكريم و على بسيل المثال في سورة الحجر
قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِى لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِى ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّہُمۡ أَجۡمَعِينَ (٣٩)
بل و نجد أن خروج آدم عليه السلام و زوجته من الجنة إلى الأرض كان بمؤامرة من الشيطان و ايعاز منه . و لم يكن دور الشيطان فقط هو الإيقاع بابن أدم فقط بل و تحفيز ذلك التفكير المريض فيه و حثه له على استخدامه حتى أنه أصبح من شياطين الإنس ما يكيدون أكثر من شياطين الجن.
و على الوجه الأخر أن تصنيف أي تصرف على جانب التربية سيؤدي بلا شك في إختيار حل مناسب يحجم ذلك التصرف أو يقوّم صاحب الفعل بتوضيح الجانب الغير سوى في تربيته و تصرفه و يساعد على إنهاء المشكلة و إنهاء مصدرها أو تحييده على الأقل.

حقا أنه موضوع صعب و لكنه من الأهمية بحيث يحدد و بشكل أساسي تعريف الموقف و بالتالي البحث عن كل الحلول الممكنة نحوه.

شريط الدكتور راغب " التعذيب في سجون الحرية" شريط هام و على قصر مدة الشريط إلا أنه يحتوي على الكثير من النقاط الهامة التي يجب أن يعيها الفرد كي يعرّف الواقع أمامه بشكل سليم و بالتالي يختار التصرف الصحيح حياله.
للتحميل
rm
mp3


0 comments: